فخر الدين الرازي
133
تفسير الرازي
استنجحت الحاجة ولا تذكر من استنجحته ، وكذلك حكم كل مفعولين لم يكن آخرهما عبارة عن الأول ، وقال الواحدي : * ( أن تسترضعوا أولادكم ) * أي لأولادكم وحذف اللام اجتزاءً بدلالة الاسترضاع ، لأنه لا يكون إلا للأولاد ، ولا يجوز دعوت زيداً وأنت تريد لزيد ، لأنه تلبيس ههنا بخلاف ما قلنا في الاسترضاع ، ونظير حذف اللام قوله تعالى : * ( وإذا كالوهم أو وزنوهم ) * ( المطففين : 3 ) أي كالوا لهم أو وزنوا لهم . المسألة الثانية : اعلم أنا قد بينا أن الأم أحق بالإرضاع ، فأما إذا حصل مانع عن ذلك فقد يجوز العدول عنها إلى غيرها ، منها ما إذا تزوجت آخر ، فقيامها بحق ذلك الزوج يمنعها عن الرضاع ، ومنها أنه إذا طلقها الزوج الأول فقد تكره الرضاع حتى يتزوج بها زوج آخر ، ومنها أن تأتي المرأة قبول الولد إيذاء للزوج المطلق وإيحاشاً له ، ومنها أن تمرض أو ينقطع لبنها ، فعند أحد هذه الوجوه إذا وجدنا مرضعة أخرى وقبل الطفل لبنها جاز العدول عن الأم إلى غيرها ، فأما إذا لم نجد مرضعة أخرى ، أو وجدناها ولكن الطفل لا يقبل لبنها فههنا الإرضاع واجب على الأم . أما قوله تعالى : * ( إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف ) * ففيه مسألتان : المسألة الأولى : قرأ ابن كثير وحده * ( ما أتيتم ) * مقصورة الألف ، والباقون * ( ما آتيتم ) * ممدودة الألف ، أما المد فتقديره : ما آتيتموه المرأة أي أردتم إيتاءه وأما القصر فتقديره : ما آتيتم به ، فحذف المفعولان في الأول وحذف لفظة * ( به ) * في الثاني لحصول العلم بذلك ، وروى شيبان عن عاصم * ( ما أوتيتم ) * أي ما آتاكم الله وأقدركم عليه من الأجرة ، ونظيره قوله تعالى : * ( وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه ) * ( الحديد : 7 ) . المسألة الثانية : ليس التسليم شرطاً للجواز والصحة ، وإنما هو ندب إلى الأولى والمقصود منه أن تسليم الأجرة إلى المرضعة يداً بيد حتى تكون طيبة النفس راضية فيصير ذلك سبباً لصلاح حال الصبي ، والاحتياط في مصالحه ، ثم إنه تعالى ختم الآية بالتحذير ، فقال : * ( واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعلمون بصير ) * . الحكم الحادي عشر عدة الوفاة * ( واَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا